آخر المنشورات

الزاكي و الثوم الذي أكلناه


بادو الزاكي

بقلم منعم بلمقدم / جريدة المنتخب المغربية :

ما معنى أن تظل صامتا لـ 9 أشهر كاملة وحين يكتمل مخاض الكلام المباح كما هو عمر الولادة الطبيعية التي هي أيضا بـ 9 أشهر، يأتي هذا الكلام باردا وفيه تحريف أو لنقل مع كل التقدير والإحترام الذي أكنه شخصيا للزاكي بقامته الطويلة ممارسا ومدربا، ولطالما أجبرتنا هذه القامة على الإنتصاب في خانة الترافع عنه ظالما أو مظلوما، قلت أن يأتي هذا الكلام مناقضا لحقائق موثقة ومحفظة ومؤرخة بالدقيقة والثانية والدليل.

تابعت حوار الزاكي مع القيدوم والقدير سعيد زدوق وأعدته مرتين ولو أن الأمر إستغرق مني 5 ساعات من التدقيق في كل كلمة قالها وفي كل إشارة قصدها، ووجدتني مصدوما ومذهولا بعد أن أدخلني الزاكي كل مدن الحيرة الممكن تصورها. لا يهمني أن يختار الزاكي مصيره ويقرره بالجزائر طالما أنه لم يرحل لإسرائيل، كون الجزائر بلد جار وشقيق ومواطنوه يبادلون كل مغربي يزوره التقدير الواجب وطالما أن بن شيخة وأيت جودي وقبلهم خالف وعلي إيغيل وسعدان عبروا من هنا.

ما هالني شق الزاكي وهو يؤكد في نفس المحاورة أنه نأى بنفسه عن الرد عن سيل عارم من الإشاعات التي عالجت قرار إقالته، والحقيقة الوحيدة التي نطق بها الزاكي كونه اعترف كونه أقيل ولم يكن هناك أي انفصال بالتراضي، وتلك واحدة من كذبات رصدناها يومئذ في بلاغ الجامعة وإخراجها للزاكي من الباب الخلفي لحديقة الأسود.

لم أكن أتمنى أو أرتضي أن يخرج الزاكي أياما قبل مباراة كوت ديفوار ليقصف الجامعة، بل كنت أتمنى بعد كل مدة الصمت هاته أن يسمي الأشياء بمسمياتها أو ليقفز عن الرد ويبقي على كتلة الغموض التي رافقت قرار تنحيته مستمرة. أما أن يكيل الزاكي المديح للجامعة ويثني عليها وعلى قراراتها ويتحدث عن السمن والعسل والود والمحبة الرابط بينه وبينها فهذا أمر يعنيه ويخصه، لا أن يقول أن من روجوا لحكاية مطالبته بمليار سنتيم تعويض كذبوا عليه. ولا من روجوا لحكاية توصله بإشعارات للمثول وتوثيق الطلاق كذبوا عليه؟ وعلى أنه تعفف على الرد والخوض في كل الإشاعات التي تناسلت احتراما لمبدإ ولعقيدة يؤمن بها.

عفوا الزاكي، لو كان كل ما تم الترويج له أكاذيب، فأنت شيطان صامت أخرس وهذا ما لم أعهده في شخصك الصريح والمحترم لأنها ليست الحقيقة، فما كان يتناوله الإعلام يومها حقائق وتسريبات كانت تأتينا من الجامعة نفسها، وشخصيا جالست مسؤولا جامعيا حكى لي الكثير عن جلستك مع لقجع قبل قرار الإقالة، وما رافقها من مطالب همت تعديل بنود العقد وتنحية حجي مساعدك وغيرها من الأمور الأخرى، كما كشف لي ما كشفه لقجع في حوار مثير مع يومية زميلة كون 7 من قادة الفريق الوطني الفاعلين ومن صقور التشكيل أخبروه بحتمية رحيلك لانقطاع التيار معك.

ما كان يتناول الإعلام ولم تبادر الجامعة لنفيه في الحين ببلاغات رسمية وهي المالكة لحق الرد المكفول بوصفها طرفا معنيا، يعني أنها حقائق ماثلة، وللأسف الشديد كل وسائل الإعلام أكلت ما يكفي من ثوم في سبيل مناصرتك يومها والتأكيد على أن قرار التنحية يوم الجمع العام يوم واحد على إثارة الخبر في صحيفة فرنسية واتصالك بفوزي لقجع الذي طمأنك وقال لك أنها مجرد خزعبلات كما نفاها الناطق الرسمي، وليعود في اليوم التالي وبجرأة بالغة وتناقض صارخ مع ما تم النطق به لتأكيد إقالتك وهو ما لم تشر له في محاورتك مع زميلنا زدوق. ومما أذكره وكانت الحسرة تأكلنا جميعا على نسف تاريخ أسطورة مثل الزاكي بتلك الطريقة المهينة، أن زميلا إعلاميا لنا وبحضور ضيوفه ظل يصدح بقوة بالميكروفون لـ 5 دقائق وهو يقول «والزاكي ما تبقاش مخبي، لا كنت راجل خرج وهضر معانا هاد الشي اللي كيكولو لينا فالجامعة كنكولوه»، ولم تظهر وعاد ليكرر «للمرة الأخيرة الزاكي لا كنتي راجل خرج وما تبقاش تسخر الصحافة يهضرو بسميتك ويدافعو عليك». لا يهمني إن كانت الهدنة المعلنة مع الجامعة هي نتيجة لصفقة سرية أو لأي طريقة تمت ترضيتك بها، هذا من حقك، لكن ما بدا غريبا أن يتأخر الرد والخروج لكل هذه المدة وبعدها ترمى الكرة لمعترك الإعلام والقول أنه روج لإشاعات مغرضة لم تكن صحيحة.

لغاية اللحظة يمكننا الإستدلال على أن بوشحاتي دون تقريرا أسودا ضدك بعد العودة من باطا، وعلى أن رئيس الجامعة حمى مساعدك أكثر منك وجعل بقاء حجي في الطليعة حتى لو رحلت أنت، وعلى أنه لقجع بعد مباراة غينيا بأكادير رشف علبتي سيجارة والعرق البارد يتصبب منه حاسما أمر رحيلك قبل مباراة الرأس الأخضر، وعلى أن سفر حجي للقاء بنعطية واستضافته ببايرن كان بمباركة البعض ووضعك في حالة شرود بترخيص مساعد لإدارة البايرن التصرف في عميد الأسود دون إذن من المدرب، وعلى أن لقاء ضمك برئيس الجامعة والناصيري بأحد مطاعم الدار البيضاء القريبة من الكورنيش بعد تنحيتك لم يفض لتسوية وأعلنت عصيانك لتوقيع المغادرة ولم تكن سلسة كما قلت بالمحاورة، وغيرها من التفاصيل التي نحتفظ بها ونتحفظ عليها لحينها.

إحترامي الكبير لشخص الزاكي وكونه كان يستحق أكثر من مغادرة غير طوعية وبتلك الطريقة، وعلى أنه نجح بالفعل في عقده وتعاقده، وعلى أنه شكل لنا منتخبا صرنا نتعرف على نصف لاعبيه وأوجد له نواة صلبة بعد سنوات من الضياع، وعلى أنك بالفعل أسطورة هذا القرن لحراسة المرمى وتمنينا لو اكتملت الأسطورة بحراسة المعبد والعرين الأطلسي لغاية تحقيق حلمي الكان والمونديال. إحترامي الكبير للزاكي كان سببا في أن يكون الإعلام أو جزء منه طرفا في القضية وليس محايدا في تبنيها دفاعا عنك باسم «تمغاربيت»، لا أن نكتشف بعد كل هذه المدة أنك تطلب التعادل وتركتنا نأكل فصول الثوم التي أصابتنا بالقرحة وعسر الهضم؟

تعليقك يهمنا اترك لنا كلمات و شكرا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: