Advertisements
آخر المنشورات

لا تذهبوا بعيدا…سنعود لإمتاعكم


بقلم عبدالله صالحي / للمنبر الرياضي :

مرّ شهر أبريل سريعا بحلاوة مبارياته الحبلى بالإثارة والتشويق و الندية، شهر ألِفنا فيه الحسم في دوريات وبطولات مختلفة كنا نسعد بمتابعتها منذ أولى صافرة مبارياتها، وكنا نستمتع كثيرا بما فيها من ديربيات و كلاسيكوهات تزيد من هول المتابعة الجماهيرية و الإعلامية.

شهر أبريل كان له النصيب الأوفر من هذه اللقاءات مما جعله شهرا للفرجة الكروية بامتياز، و توقّع فيه الكثيرون أن يكون شهرا للحسم كما العادة، لكنه أفِل دون أن تفُكّ فيه الأقدام طلاسم ما علِق بالمستديرة من سحر التشويق قبل الأوان، لتسمرّ الأعين شاخصة وتبقى الأيادي ماسكة بقلوب تنبض لأيامٍ أُخَر أمام الشاشات و في المدرّجات ولعا و خوفا مما ستؤول إليه الأمور.

فبين حب البطولة الوطنية هنا و عشق الدوريات العالمية هناك تتوزع الفرجة والإمتاع لتستمر إلى حدود ماي، شهر السرعة النهائية حيث سيكون الرابح الأكبر هو من يتميز بها، سواء في معارك التتويج أو في متاهات الانفلات من شبح السقوط؛ فبالبطولة الوطنية إذا كان ديربي القمة في نهاية أبريل قد حسم بشكل كبير معالم المتوج باللقب فإن الصراع في السفح على البقاء مازال على أشده بين شباب الريف الحسيمي والكوكب المراكشي وشباب قصبة تادلة والنادي القنيطري.

على الضفة الأخرى، حيث سحر الدوريات هناك كثيرا ما يأسر المشاهد المغربي أمام الشاشات، تختلف الامور كثيرا و القاسم المشترك الاكبر بينها أنها لم تحسمها صدامات أبريل الحارقة و لم تخَلّف شيئا سوى مزيدا من التشويق، بدءً بكلاسيكو إسبانيا مرورا بكلاسيكو ألمانيا وديربيات لندن وصدامات كبار فرنسا و هولاندا، فباستثناء ألمانيا التي حسم فيها اللقب قبل متم أبريل لصالح البايرن للمرة السابعة و العشرين و الخامسة تواليا، تعيش الدوريات الاخرى على وقع التأجيل في الحسم الى ما بعد أبريل وحتى منصف ماي ؛ففي الليغا الإسبانيا يصعب فيها التكهن بمن سيتوج باللقب،هل صاحب اللقب أم غريمه الريال؟، وكذا في فرنسا هل موناكو العنيد هذا الموسم أم باريس سان جيرمان،أما في انجلترا وإيطاليا ففوز تشيلسي واليوفي باللقب بات مسألة وقت فقط رغم أن لا شيء قد حسِم بعد.

كل بطولة كقطار سفر يسير بك إلى هدف، فهناك قطار تحب أن تستقله وتتمنى أن يطول بك السفر على متنه لما فيه من متعة لجهلك بتفاصيل مساره،وقطار يجعلك تحزم حقائبك مبكرا وتهُمّ بمغادرته في أقرب محطة،لعلمك مسبقا بكل جزئيات الطريق التي سيسلكها ودقائق الأمور بها،كذلك البطولات،فهناك بطولات يغرّد فيها البطل خارج السرب منذ جولات قليلة من البداية فتنتقل الفرجة والتشويق من مقدمة الدوري إلى مؤخرته حيث يتأجج الصراع على البقاء،وبطولات يصعب فيها التكهن بالبطل ولاتترك أي مجال للتنبّؤات ولا المراهنات إلا في آخر جولة ،وتتقاسم فيها المقدمة والمؤخرة الفرجة و التشويق بالتساوي،فلا ينتهي الدوري إلا وتتمنى أن يعود سريعا ،وكأنه يقول لنا كلّ عطلة صيف: لا تذهبوا بعيدا، سنعود لإمتاعكم بعد الفاصل…

حقيقة إذا كان حسم البطولة مبكرا يكون في صالح الفريق الذي يؤكد به تفوقه وقوته على كل المنافسين-ربما للتفاوت في الامكانيات-،فإن مصلحة المتابع أن تحتدم المنافسة الى آخر رمق أملا في أن تطول الفرجة والإثارة، كما أن ذلك يجعل من الدوري أكثر متابعة من بين الدوريات، وبين هذا وذاك وبعيدا عن “حَزازات” العشق والكراهية سنصفق أخيرا – نحن كمتابعين – لمن كان التوفيق في التتويج حليفه وسنواسي بكل ورح رياضية من لم يحالفه الحظ في انتظار تصحيح ما عاق طريقه من مشاكل ومطبات.

Advertisements

تعليقك يهمنا اترك لنا كلمات و شكرا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: