Advertisements
آخر المنشورات

رسائل الملك 


بقلم جمال اسطيفي / جريدة المساء المغربية:

حمل خطاب العرش للملك محمد السادس الكثير من الرسائل القوية، و وضع في قلب العاصفة الوزراء والإدارة العمومية والولاة والعمال والأحزاب، ومن يستغلون النفوذ أو يتحدثون باسم القصر أو يختبؤون خلفه. لم يكتف الخطاب بذلك فقط، بل إنه تحدث عن ضرورة تفعيل الدستور وتطبيق بنوده، وعن ربط المسؤولية بالمحاسبة، كما أنه اعتبر و دون مواربة أي مسؤول يعطل مشاريع تهدف إلى خدمة المواطن من أجل حسابات سياسية ضيقة بأنه خائن.

قال الملك أيضا إنه “إذا أصبح ملك المغرب غير مقننع بالطريقة التي تمارس بها السياسة، و لا يثق في عدد من السياسيين فماذا بقي للشعب”. وأضاف: ” لكل هؤلاء أقول كفى، و اتقوا الله في وطنكم.. إما أن تقوموا بمهامكم كاملة، وإما أن تنسحبوا”.

ما قاله الملك، هو مايردده الكثير من أبناء هذا الشعب الذين يتوقون إلى حياة كريمة، و إلى تكافؤ للفرص، و إلى تعليم جيد و خدمات صحية في المستوى و قضاء عادل، و لذلك فإنهم أحسوا بأن هذا الخطاب يتفاعل في جانب كبير منه مع ما يثقل صدورهم، و فيه ما يشبه الإنصاف لكل من يرفعون مطالب عادلة، و يتوقون إلى و طن يحتضن كل المغاربة شرقا و غربا شمالا وجنوبا. لكن ماذا لو عكسنا مضامين هذا الخطاب على المشهد الرياضي المغربي، و على ما يعتمل فيه.

لقد وجه محمد السادس رسالة ملكية إلى المناظرة الوطنية الثانية للرياضة بالصخيرات سنة 2008، و تحديدا قبل تسع سنوات، و هي الرسالة التي قدمت تشخيصا دقيقا لوضعية الرياضة المغربية، و تحدتث عن مرتزقة التسيير، و عن الكثير من النقاط السلبية و عن ضرورة تجديد النخب، قبل أن ترسم ما يشبه خارطة الطريق لإصلاح هذا القطاع.

لكن منذ ذلك الوقت بقي الوضع على حاله، و لم تتغير العديد من الأمور، و لذلك أسباب عديدة من بينها الحسابات الشخصية الضيقة التي عطلت الرياضة المغربية، و عدم وضوح الرؤية، و غياب مؤسسات رياضية قادرة على بدء إصلاح فعلي، فاللجنة الأولمبية الوطنية كانت و مازالت مؤسسة ميتة، ناهيك عن عدم تحديد المسؤوليات، كما أن وزراء الشباب و الرياضة الذين تعاقبوا و أبرزهم منصف بلخياط ظلوا يدبرون القطاع بالزبونية و المحسوبية، في الوقت الذي بدا فيه آخرون مجرد موظفين لدى رؤساء الجامعات.

إن المشهد الرياضي يمضي بسرعات مختلفة، فهناك القليل جدا من المسؤولين من يعرفون بالضبط ما هو المطلوب منهم، بينما الأغلبية الساحقة حولت الجامعات إلى ملحقات تابعة لها.. أما المشكلة الكبرى، فهي أن الرياضة المغربية اليوم بدون استراتيجية فعلية يمكن تطبيقها وقطف نتائجها.

في المشهد الكروي، هناك الكثير من الأمور التي يندى لها الجبين، كما أن وصف خونة الوطن ينطبق على بعض المسؤولين سواء الحاليين أو حتى السابقين، الذين حولوا ملاعب الكرة إلى ساحات و معارك للقتال يجيشون القاصرين، و يوفرون الأرضية الخصبة للتعصب، و يحرضون على الشغب دون أن تطالهم يد القانون، لأن بينهم من يختبؤون وراء المقربين من الملك..

في بعض الرياضات هناك تبديد للمال العام، و غياب للمحاسبة، و إفلات من العقاب، لأن البعض للأسف الشديد مازال يعتبر مال الرياضة سايب.

Advertisements

تعليقك يهمنا اترك لنا كلمات و شكرا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: