Advertisements
آخر المنشورات

من يمسح دموع الرجل؟!


بقلم عبد الله صالحي / للمنبر الرياضي:

دموعي ذُرفت بلا سكن و قلبي يصرخ يا زمن، لا تصوروني.. فالعين تذرف من شدة الألم، لا تصوروني .. و القلب بات الحزن يخنقه، بهذه العبارة أجاب بوفون في صمت رجال الصحافة و الإعلام و هم يتسابقون لإلتقاط صور لمشهد صعب و لحظات عصيبة عاشها الحارس الأسطوري على أرض السان سيرو عقب التعادل المخيب أمام المنتخب السويدي في إياب الملحق الأوربي، و الذي أبعد المنتخب الإيطالي من مونديال روسيا 2018، بعد ستين سنة من الحضور الدائم.

دموع الحزن سرعان ما غلبت مشاعر جيان لودجي في ليلة حزينة على الكرة الإيطالية، التي باتت تتألم في السنوات الأخيرة وتفقد بريقها، و ليست وحدها إيطاليا من تحزن لهذا الغياب بل كل العالم سيحزن على غياب منتخب قدم الكثير من المتعة للمونديال، و حتى كأس العالم ستتوشح السواد في هذه البطولة في انتظار عودة الأزوري لقادم البطولات.

بدموع بوفون تهرب بنا الذاكرة إلى الوراء لتستقر عند مشهد كان فيه أسطورة الطليان طفلا ذا 12 ربيعا يشاهد الحارس الكاميروني العملاق يتألق بتصدياته الرائعة في بطولة كأس العالم المقامة في بلاده عام 1990، إنه ملهم بوفون الأول في حراسة المرمى الكاميروني توماس نكونو، الذي ترك سحرا بأدائه المتميز في ذاكرة  و قلب حارس إيطالي لن تلد الكرة الأزورية مثله، دموع جيانلودجي بوفون ستعود بنا إلى ذلك اليوم الذي اتخذ فيه قرارا جريئا أن يكون حارسا على خطى ملهمه و فارس أحلامه آنذاك، لكنه بالعزيمة والإصرار شق طريقه نحو النجاح و التألق و بصم على الكثير مما حققه معلمه الأسمر.

دموع بوفون ذرفت حبا لوطن أراد أن يقدم له الكثير مما قدم له خلال مسيرة حافلة بالأرقام و الانجازات دامت العشرين سنة، دموع بوفون سقطت بعدما كان يمني النفس  بحضور مونديالي سادس سيختتم به مشواره الكروي كحارس أمين لعرين منتخبه الأزرق،حين تسلم مفاتيح حراسة المرمى الإيطالي ذات يوم عام 1997،لم يكن بوفون، الشاب اليافع، يتصور أنه سيقود المنتخب الأزوري للفوز بكأس العالم للمرة الرابعة بعد إثنتي عشر عاما من الإخفاق في نهائي مونديال أمريكا أمام البرازيل، و لم يكن يتخيل أنه سيكون من أفضل حراس المرمى الذين دخلت أقل الأهداف (هدفين فقط) في شباكهم في نهائيات كأس العالم التي فاز بها منتخب بلادهم إلى جانب كل من الفرنسي بارتيز (في مونديال 1998) و القديس الاسباني كاسياس (في مونديال 2010)

دموع بوفون جاءت حسرة و أسفا على ما وصلت إليه كرة القدم الإيطالية صاحبة التاريخ من انتكاسات و انكسارات، بعد طول انتصارات، فالدوري المحلي بدأ يفقد بريقه، و أصبح غير قادر على مجابهة أهم دوريات القارة كالدوري الإنجليزي، و الإسباني و الألماني، فانعكس سلبا على أداء و نتائج الفرق الإيطالية التي استعصت عليها الألقاب القارية لسنوات، أي منذ أن توج بها انترميلان عام 2010، السنوات العجاف التي عانها عمالقة إيطاليا تأثر بها أداء المنتخب الذي عانى بدوره مشاكل و أزمات، منذ فوزه باللقب في 2006، حيث خرج من دور المجموعات في آخر نسختين لكأس العالم لعبها الأزوري بانتصار وحيد فقط.

كل هذا و أكثر أبكى بوفون، و وزير الرياضة الإيطالي و عد بالتدخل، بعد الخروج المذل أمام السويد، فمن يمسح دموع بوفون؟ هل تفلح الترميمات مهما بلغت في أن توقف من دموع رجل عايش الكرة الإيطالية لعقدين من الزمن؟؟.

Advertisements

تعليقك يهمنا اترك لنا كلمات و شكرا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: