Advertisements
آخر المنشورات

“جاريدو” مدرب ولكن…


بقلم عبد الله صالحي / للمنبر الرياضي:

ما فعله خوان كارلوس جاريدو قبل و بعد نهائي كأس العرش الأخير شيء يندى له جبين كل غيور على الكرة المغربية التي تنشد العالمية و تشق طريقا وعرا نحو الاحتراف، ما أقدم عليه مدرب الرجاء الرياضي من أفعال يستدعي منا كثيرا من التوقف، و يقتضي منا التأمل بعمق مع النهج الاحترافي لهذا المدرب الإسباني القادم إلى المغرب و بالضبط إلى أعتى الفرق الوطنية تاريخا و تجربة في سبيل البحث عن النجاح و تلميع صورته كمدرب له سيرة متواضعة في سجلات التتويج في عالم الساحرة المستديرة.

التتويج الأخير رفقة “النسور” بكأس العرش يوم السبت الماضي، و قبله مع نادي الأهلي المصري بكأس الإتحاد الافريقي قبل ثلاثة أعوام، لم يشفع له من إزالة الصورة الضبابية التي أحاط بها مقامه كمدرب لفريق عالمي اسمه الرجاء، و لم و لن يكن هذا التتويج ليحيدنا عن حقيقة و فكرة طبعها في أذهاننا منذ أن فقد اتزاه و صوابه و ارتكب جرمين عن سبق إصرار و ترصد في حق كرة القدم المغربية التي تعيش أزهى لحظاتها في هذه المرحلة.

الحادثان و إن انفصلا في الوقائع، إلا أنهما اتصلا في الزمن و توحّدا في علة الاعتداء على جسد الرياضة المغربية و احدى مكوناتها، رياضتنا التي ظننا أنها هجرت زمن الخيبات والنكسات هجرا بعد ما أنجزه الأسود و قبله ما فعله الوداديون، إن ما فعله جاريدو في حق موظف بسيط في الجامعة المغربية للعبة لا ذنب له سوى أنه يقوم بعمله بكل تفان و مسؤولية من اعتداء مشين، يجعلنا نسائل و لنا الحق في ذلك و العهدة عليه بالجواب؛ هل يجهل المدرب القادم من اسبانيا أن زمن “السيبة” قد ولّى بغير رجعة في المغرب؟ أو ربما أن هذا المدرب قد تعَوّد على مثل هذه الممارسات والتجاوزات في مصر و ألِف أن يمر عليها الإتحاد المصري لكرة القدم مرور الكرام –مع كامل احترامنا لهذا الإتحاد-،أم ربما لم يتأقلم بعد مع أدبيات وقوانين الاتحاد المغربي للعبة،هل غاب عنه –ياترى- أن هذه القوانين تطورت كثيرا وأقفلت جميع الثغرات والفجوات التي قد تجعل كل متجاوِز يفلِت من أي محاسبة أوعقاب؟؟

الحادث الثاني المرتكب في حق جسم الصحافة الرياضية لا يقل اهتماما عن الحادث الأول، و هو مقاطعة أقلام الرياضة الوطنية خلال المؤتمر الصحفي الذي يعقب كل مباراة كرة قدم، بهذا الفعل يكون المدرب جاريدو قد عاد و أسقى كل المتتبعين من رجال الصحافة و الإعلام من نفس كأس المهانة و الذل، بعد إهانة موظفي جامعة “القجع”.

لا أحد ينكر الأداء الذي ظهر به الرجاء منذ تولي جاريدو زمام العارضة الفنية للنسر الأخضر سواء في منافسات الكأس الفضية التي توجت مسار الفريق باللقب الثامن بعد خمس سنوات عجاف، أو في مسار البطولة الوطنية، إلا أن ربان سفينة الرجاء عليه أن يعلم أن المدرب الناجح هو من يضبط أعصابه في أوقات الشدة كما في لحظات الرخاء، عليه أن يعلم أن المدرب الناجح هو يستمع للنقد الحقيقي و العملي الحاد، و يتقبل الرأي السلبي و الإيجابي على حد السواء ولا يشعر باستياء منه و لا يطلب مقاطعته أو منعه، لأنه في الأخير يعرف أن لا أحد يستطيع تكميم الأفواه والأقلام.

على جاريدو أن يتعلم كيف يحترم الصحافة و يتعود على النقد، و يطّلع جيدا أن من حق الصحافي – كما له الحق في حرية التعبير- الوصول إلى المعلومة، و الصحافة في الأخير أداة لتطوير و إثراء النقاش العمومي في عديد من القضايا و من ضمنها القضية الرياضية، على جاريدو أن يتجرّد من ثوب النرجسية و يعتذر من الموظف الذي اعتدى عليه و هو يمارس مهامه و عليه أن يخلع رداء الأنانية ليعتذر من الصحفيين الذين أهانهم، حتى ينال مزيدا من المحبة التي مازال يحظى بها، و يستعيد شيئا من الإحترام الذي مازلنا نُكنّه له كمدرب للرجاء.

وفي انتطار ردكـــم تقبلوا منا أيها المدرب فائق التقدير والإحتـــــرام.

Advertisements

1 Trackback / Pingback

  1. “جاريدو” مدرب ولكن… — المنبر الرياضي – hesprosat

تعليقك يهمنا اترك لنا كلمات و شكرا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: