Advertisements
آخر المنشورات

منير.. وأحلام تبددت!


بقلم عبد الله صالحي / للمنبر الرياضي:

يقول المثل الشعبي: ” الطمع يعمي البصيرة”، فلا شك أن الطمع كان يسيطر على الكثير من اللاعبين المحترفين الأفارقة عامة و المغاربة خاصة الذين أداروا ظهورهم لمنتخبات بلدانهم الأصلية، وفضلوا الخوض في السراب و اتباع هوى اللعب مع منتخبات بلدان إقامتهم، إلا أن وجودهم على قارعة النسيان جعلهم يستفيقون على أضغاث أحلام رسمها لهم مدربوهم أو وكلاء و أحيانا عائلاتهم و أصدقاؤهم، أحلام تبددت على رصيف من الأوهام بعدما صعب على أقدامهم مجاراة أحلامهم.

حقيقة مرة يعيشها هؤلاء اللاعبون، و مثال حيّ على ذلك ما عاشه و يعيشه  لاعب مغربي الأصل و إسباني المنشأ إسمه منير الحدادي، لاعب أضاق عليه النسيان و تجاهل مدرب منتخب اختاره أرضًا كانت تسع كل حلمه، و أدار له الظهر مبكرا مجد ضاع و تبخر، بعدما كبرت أمنياته كلاعب في مركز لا يؤمن و لا يعترف إلا بالإستمرار في هواية هز الشباك، و ما بالك مع منتخب عالمي يطمح لتكرار إنجاز 2010، أمنيات سرعان ما تبخرت بعدما ضلت أقدامه طريق الأهداف سواء مع فريق كبير إسمه برشلونة أو منتخب إسبانيا للشباب.

عدم تحقق الهدف و عجز الأقدام على الإمتاع حتى درجة الاقناع جرّت اللاعب الشاب إلى مرتبة لا يحسد عليها و هي نفيه و عدم إبقائه لا بجوار ميسي و سواريز فحسب، بل و مع منتخب الماتادور، فكان ضحية التجاهل و التهميش لسنوات بعدما ذاق حلاوة اللعب الدولي لدقائق معدودة و في مباراة محسومة على الأوراق سلفا.

و أنا أراجع تصريحات اللاعب، الذي قال ذات مرة عندما سئل -عقب غيابه عن تشكيل لاروخا- عن ندمه باختيار تمثيل منتخب إسبانيا، فقال أنه سعيد و غير نادم إطلاقا بهذا الإختيار، ربما كان حينئذ تصريح “تكتيكي”من اللاعب و إن كان يحمل في طياته شيئا من الجدية بسبب الهالة الاعلامية التي و اكبت فترة وجود اللاعب على رأس هجوم فريق برشلونة بجانب ميسي وسواريز و نيمار، لكن المغاربة اليوم لا يريدون نسيان تصريحات اللاعب و رفضه اليد الممدودة له من جانب جامعة كرة القدم، معتبرين أن الوطنية تقتضي من اللاعب التضحية حتى في أحلك الظروف.

لكل زمان متغيراته و الفريق الوطني اليوم يعيش فرحة التأهل للعرس العالمي، و هو بحاجة للاعبين كبار، و منير الحدادي ربما جعلته ظروف المنتخب الوطني في ذلك الوقت يرفض اليد الممدودة، و ربما هناك ضغوط فَرَضت عليه أن يرفض اللعب رفقة الأسود، إن أراد الحفاظ على مركزه مع البارصا، لكنه بعدما أحس بـ”الخديعة” هاهو يعود إلى رشده و يطالب بحقه في اللعب مع الأسود و إن كان هذا الحق في يد صناع القرار بالفيفا التي تمنع لوائحها صراحة أي لاعب ارتدى رسميًا قميص المنتخب الوطني الأول لبلد ما من الانتقال لمنتخب بلد آخر.

ثلاثة عشرة دقيقة لعبها الشاب منير مع منتخب “لاروخا” ضد منتخب مغمور إسمه مقدونيا، قد تحرِم اللاعب من تغيير جلد الولاء للمنتخب الأم، و قد تمنع المغرب من خدماته أيضا، وعلى هذا الأساس يتحرك المغرب في شخص رئيس جامعته “لقجع” لسد هذه الثغرة التي تجعل حالات كثيرة من أمثال الحدادي ذوي الجنسيتين المختلفين تقاسي الأمرّين و تعيش في جبة التهميش.

المغاربة اليوم بين مؤيد و معارض لعودة اللاعب لعرين الأسود، و مذهب الطرف الأول المؤيد للقرار هو أن الوطن يتصالح و يغفر دوما زلات فلذات كبده خصوصا أولئك المغرر بهم؛ و الحدادي يدخل في هذا الإطار استحضارا لسنه أنذاك (19سنة) و الهالة الإعلامية التي تحوطه و هو يقارع نجوم “إم-س-ن”في مراكز الهجوم، أما الطرف الثاني غير المرحب بالقرار فمبدأهم أن من خان يوما سيخون دوما و كأس العالم لايستحق أن يحضره إلا من صال وجال و ضحّى بنفسه في سبيل إعلاء راية المغرب في المحافل الدولية.

على أي حال -و نحن ننتظر قرار الفيفا في قضية الحدادي و أمثاله- فالمغرب مقدم على المشاركة الخامسة في العرس المونديالي بعد أفول دام عقدين من الزمن، و هو في حاجة ماسة لكل رجاله، ليقولوا كلمتهم في مهمة الدفاع عن القميص الوطنى الذي لن يرتديه -هناك- فعلا إلا من هو مقتنع به و قادر على التضحية من أجله، فبين الحلم و الواقع حاجز سميك من العقبات و من جدّ في عبورها أمسك بحلمه…

Advertisements

تعليقك يهمنا اترك لنا كلمات و شكرا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: