Advertisements
آخر المنشورات

البرمجة الهاوية إلى متى تستمر؟


بقلم عبد الله صالحي / للمنبر الرياضي:

يقول أحد الحكماء: “لا يهم أي طريق أخذت، ما دمت تجهل وجهتك”، تلك حال بطولتنا الاحترافية التي تسير إلى وجهة مجهولة لا يعلمها إلا مدبّر الأمور، وجهة هم يرونها سليمة و نحن نراها غير ذلك بسبب بعص المعيقات التي مازالت تكبل عجلتها نحو الاحتراف.

فما زال الدوري المغربي ينزف بسب سوء برمجة مبارياته، و يتراجع “فرجويا” دورة بعد أخرى، وأصبحت الملاعب كالأطلال بعد أن تركتها الجماهير التي كانت إلى وقت قريب تشكل العلامة التي تميز الدوري المغربي بين أقرانه من الدوريات المجاورة.

تكدس المؤجلات و سوء التوقيت و اللعب في أي يوم من أيام الأسبوع، حتى صار المتابع لا يميز الجولة عن الأخرى و لا يعرف إلى أي جولة تنتمي المباراة التي يتابعها، و اختلطت لديه “العرارم” بصريح العبارة.

ففي كل البطولات الاحترافية بالعالم، يُنجز البرنامج السنوي لكل المباريات،  و يعرف المتتبعون مسبقا كل التفاصيل الأخرى؛ كالملاعب التي ستجرى عليها المباريات و توقيت إجرائها، فمباريات البطولة تلعب بها غالبا في نهاية الأسبوع و أما المباريات الجانبية كالكؤوس و البطولات القارية فتُجرى في منتصف الأسبوع، و يتم احترام أجندة المباريات بكل دقة، و لا تحدث فيها إلا تغييرات طفيفة لظروف مناخية أو أمنية طارئة، حتى و إن كان هناك تغيير في المواعد فإن الجماهير و الفرق تكون على علم مسبق بتلك التأجيلات في آجال معقولة.

في بطولتنا المحترمة لا نرى أشياء من هذا القبيل، فقط نرى العشوائية و الارتجالية في البرمجة، و معاناة ما بعدها معاناة لأندية الدوري الممتاز مع العقلية الهاوية للقائمين على برمجة المباريات، فالبرمجة  لا تساير الاحتراف الذي تنشده بطولة المغرب التي قطعت أشواطا كبيرة نحو التطور.

تصوروا أن تبحث فرق من قيمة الوداد و الرجاء، فريقان عاشا العالمية، عن ملاعب تأوي مبارياتهما منذ ما يقرب عن شهر بعد إغلاق مركب محمد الخامس بسبب “الشان”، و كيف يتأجل الديربي “الكازاوي” منذ شهر إلى أجل غير مسمى بسبب سوء التخطيط و البرمجة، و تصوروا أيضا أن تُلعب مباريات في القمة؛كمباراة قمة الدورة 11، بين الرجاء و الدفاع الحسني الجديدي، و لقاءيْ الوداد ضد اتحاد طنجة، و المغرب التطواني ضد الرجاء، برسم الجولة 12، و مباراة قمة الجولة 13 بين الحسنية المتصدر و صاحب اللقب الوداد، و مباريات عديدة لا تقل أهمية عما ذكرناه، أن تُجرى كلها في أيام عمل و في توقيت العمل و الدراسة أي في الساعة الثانية أو الثالثة بعد الظهر، فهذا هو العبث بعينه، لا ندري لمن تلعب هذه المباريات و لصالح من تُبث على شاشات التليفزيون ربما لجماهير من كوكب أخر، فالشباب المغربي المتابع للبطولة لا يسعفها بتاتا التوقيت المبرمج بسبب الشغل و الدراسة.

لا أدري لماذا يتجرأ البعض من المسؤولين على القول بأن الجماهير بدأت فعلا في العزوف عن المدرجات في وقت تعيش فيه كرتنا عودة الود والثقة بينها وبين الجماهير، بعد مرحلة الازدهار الذي وصلت إليه بعد المصالحة مع الألقاب القارية بفضل الوداد، و مع التاريخ بعد تأهل الأسود إلى المونديال، متناسيا أن البرمجة الهاوية هي التي أوصلت الدوري المغربي إلى ما وصل إليه من أزمة متابعة.

إذا لم يكن التوقيت مناسبا للجماهير، و استمرت سياسة تهجير المباريات بعيدا عنها، فلا شك أن سيناريوهات الملاعب الفارغة على عروشها ستتكرر مهما علا شأن المباراة و الفريقين معا، و الجمهور بدوره سيغير بوصلة الفرجة نحو الدوريات العالمية حيث المتعة و التشويق و الأهداف الغزيرة، و هذا ما لا نريده إطلاقا، و يحز في النفس أن نرى هذه ألامور تتكرر كل موسم في بطولة نتوسم فيها الكثير، فالمرجو منكم أيها المسؤولين عن قسم البرمجة في بطولتنا أن توقفوا هذا النزيف والعبث… و لكم واسع النظر.

Advertisements

تعليقك يهمنا اترك لنا كلمات و شكرا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: