Advertisements
آخر المنشورات

أشم رائحة المؤامرة


بقلم بدر الدين الإدريسي / جريدة المنتخب المغربية:

أتوجس و معي الكثيرون من هذا الذي سيحدث خلال شهر أبريل الحالي الذي يشهد زيارة لجنة المعاينة و التقييم المشكلة من قبل مجلس الفيفا التي يصطلح عليه بـ «التاكس فورس» و التي تضم 5 أعضاء، إن كنا نجهل حقيقة مؤهلهم الإداري و الكروي و الإقتصادي، لمباشرة عملية في غاية الخطورة و المصيرية و عليها يقف صرح النزاهة الذي يريد إينفانتينو بناءه ليحمي ظهره، فإننا نعرف جيدا أنهم يمثلون الحاجز الأكبر الذي يتوجب على الملف المغربي تخطيه ليكمل مسيرة الحلم الكبير، حلم الظفر أخيرا بشرف تنظيم نهائيات كأس العالم.

التوجس طبعا، هو من أن تفرط هذه اللجنة في استعمال ما خول لها من سلط و هي كبيرة بلا أدنى شك، فتحقق للملف الأمريكي الشمالي و لكل المتحمسين له و أولهم إينفانتينو، ما يتمنونه، أن يتم قطع الطريق على الملف المغربي فلا يصل إلى المرحلة الختامية يوم 13 يونيو القادم، و التي ستكون كلمة الفصل فيها للجمعية العمومية للإتحاد الدولي لكرة القدم، و تحديدا للأعضاء 207.

نتفهم الخيار الإستراتيجي الذي لم يكن له ثان أمام الفيفا لاسترجاع الصدقية و النزاهة، بعد فضائح الفساد التي استشرت في بيت «الفيفا» و كان من نتائج إشهارها على الملأ أن صقورا كثيرة أسقطت و أولها جوزيف بلاتر، و لا نختلف على تشديد اللوائح و التضييق على كل ما يخل بالمصداقية و شفافية القرارات الكبرى، و في مقدمتها منح تنظيم كأس العالم، طلبا للعدالة و المساواة و النظافة، إلا أنني أقف مستفهما و متسائلا عن الجدوى من تمتيع كونغرس «الفيفا» بأعضائه 211، بصلاحية التصويت على البلد أو البلدان المستضيفة لنهائيات كأس العالم تحقيقا للنزاهة المطلقة، إذا كانت لجنة مشكلة من 5 أعضاء هي التي ستعاين الملفات المترشحة و هي التي ستمنحها الضوء الأخضر للمرور إلى مرحلة الكشف قبل النهائي من قبل مجلس «الفيفا» أو أن تقصيها من مواصلة السباق بحجة أن الملف لا يستجيب للحدود الدنيا للمعايير المنصوص عليها في دفتر التحملات.

لنقل أن الولايات المتحدة الأمريكية التي ابتدعت قصة الملف المشترك مع كل من كندا و المكسيك للتمويه ليس إلا، كانت مؤمنة بدرجة عالية جدا أن لا أحد سيتقدم لمنافستها على تنظيم كأس العالم 2026، لسببين، أولهما أنها هي التي اخترقت منظمة «الفيفا» فأسقطت من على رأسها بسبب ما أصابها من غضب عارم و اللجنة التنفيذية للفيفا و قد كان على رأسها بلاتر، فضلت عليها قطر لتنظيم مونديال 2022، و ثانيهما أنها الأقدر بين كل دول العالم على تنظيم أول نسخة لكأس العالم تجرى بمشاركة 48 منتخبا.

هذا الإيمان بأن هناك أحقية هي بالفعل من صنع الخيلاء الذي يركب الأمريكيين في تنظيم كأس العالم، هو ما حدا بمروجي الملف الأمريكي إلى مطالبة مجلس «الفيفا» خلال اجتماعه بالبحرين بالتصويت على الملف الأمريكي الشمالي ربحا للوقت، و هو المقترح الذي تصدت له الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم بإيعاز من المغرب، لكونه يتعارض مع التطبيق الكامل للوائح الجديدة التي تم وضعها ضمانا للشفافية و الديموقراطية و الحكامة الجيدة.

و ما يعمق التوجس و الخوف، من أن هناك بالفعل مؤامرات تحاك في الكواليس و من وجود ضرب صريح من تحت الحزام لا علاقة له أبدا بما تروج له «الفيفا»، هو شعور الملف الأمريكي الشمالي اليوم على خلاف ما كان سائدا بالأمس، من أن الملف المغربي يربح برشاقته و جاذبيته و تأسسه على كثير من القيم الإنسانية الرفيعة، الكثير من التعاطف و الكثير من الأصوات الداعمة، و أن الوصول إلى المرحلة الختامية المحدد لها يوم 13 يونيو، يوم تصويت الأعضاء 207 على البلد أو البلدان المستضيفة لكأس العالم 2026 يشكل خطرا داهما على الملف الأمريكي الشمالي، فيكون لزاما أن تسخر كل الجهود من أجل إسقاط الملف المغربي في الحاجز الأول المتمثل في التقييم الذي سيصدر عن لجنة «التاكس فورس».

يحتاج الملف المغربي إذا إلى قوة نافذة تلزم «الفيفا» باحترام قواعد التنافس الشريف، وتهدد مع كل الشركاء والداعمين والمتعاطفين بالتصعيد في حال ما إذا حدث ما يخل فعلا بهذه القواعد.

Advertisements

تعليقك يهمنا اترك لنا كلمات و شكرا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: